ابن أبي حاتم الرازي
141
كتاب العلل
عَنْ يزيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقيِّ القرشيِّ ، عَنْ حُمَيدٍ ( 1 ) الطويلِ ، عَنْ أنسٍ ؛ قَالَ : لَيْسَ خيرُكُمُ الَّذِي يتركُ دُنْيَاهُ لآخرتِهِ ، وَلا آخرتَهُ لِدُنْيَاهُ ( 2 ) ، حَتَّى ينالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ؛ فَلا تَكُونُوا كَلاًّ عَلَى الناسِ . أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ( 3 ) ، قَالَ : حدَّثنا أَبِي ؛ قَالَ : حدَّثنا يَحْيَى بنُ صَالِحٍ ؛ قَالَ : حدَّثنا يزيدُ ؛ قَالَ : حدَّثنا الأَعْمَش ، عَنْ إبراهيمَ ، مثلَهُ . قال أبي : هَذَينِ الحَدِيثَينِ عندي باطل ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( ك ) : « حمد » . ( 2 ) في ( ك ) : « لدنيا » . ( 3 ) قوله : « عبد الرحمن » ليس في ( أ ) و ( ش ) . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة أن يقال : « قَالَ أَبِي : هذان الحديثان عندي باطلان » ؛ فالإشكال في موضعين : في قوله : « هذين الحديثين » ، وفي قوله : « باطل » : أما قوله : « باطل » : فجاء مفردًا لا مثنى ؛ لمجيئه على صيغة المصادر التي على وزن اسم الفاعل ؛ كعائذٍ وهنيء ، وهي مصادر منقولة من الصفات ، والمصادرُ لا تثنَّى ولا تجمع ، إلا إذا قُصِد بها الأعداد أو الأنواع ؛ فيجوز حينئذٍ تثنيتها وجمعها . انظر " الكليات " للكفوي ( ص 963 ) ، و " تفسير البغوي " ( 1 / 101 ) ، و " روح المعاني " ( 2 / 163 ) ، و " همع الهوامع " ( 2 / 96 ) . وأما قولُهُ : « هذين الحديثين » ، وهو صواب في العربية أيضًا ، ويصح فيه الرفع والنصب ، والجر : أمَّا الرفع : فعلى أن أصل العبارة : « هذان الحديثان إسنادُهُما عندي باطلٌ » ؛ ف - : « هذان الحديثان » : مرفوعان على الابتداء والبدليَّة ، إلا أنَّهما رُسِما بالياء للإمالة بسبب كسرة النون فيهما ، وهنا ينبغي أن يقرأ اللفظان بالألف الممالة « هذين الحديثين » . وانظر الإمالة وأسبابها : في التعليق على المسألة رقم ( 25 ) و ( 124 ) . وهنا أيضًا حُذف المبتدأ الثاني : « إسنادهما » . وأما النصب : فعلى إضمار فعل ناصب ، والتقدير : « أعدُّ إسنادَ هذَيْن الحديثين عندي باطلاً » ، وحُذِف الفعلُ والمفعولُ الأول « إسناد » ، وهو المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، فأعرب إعرابه ، وحينئذٍ « باطلً » هنا : هو المفعول الثاني ، وجاء بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . وأما الجرُّ : فيتَّجِهُ على أن يكون أصل العبارة : « إسنادُ هَذَين الحديثَيْن عندي باطلٌ » ، وحُذف المضاف وهو المبتدأ : « إسناد » ، وبقي المضاف إليه على حاله مجرورًا بالياء : « هذَيْنِ الحديثَيْنِ » ، وهذا جائزٌ ؛ كما في قراءة ابن جمَّاز : [ الأنفَال : 67 ] { وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ } بجر « الآخرة » ، أي : باقي الآخرة . وانظر التعليق على المسألة رقم ( 3 ) .